الشيخ حسن المصطفوي

124

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الاصطفاف مع النظم في كتابة أو انسان أو شجر أو أحاديث أو غيرها ماديّا أو معنويّا . يقال سطر من الكتاب ومن الشجر ومن الأحاديث ومن الإنسان ومن الكتاب المحفوظ ومن اللوح ومن الوحي . وأمّا الأسطورة والإسطارة والأسطير : فمزيدة وتدلّ على زيادة وإضافة عن السطر الطبيعي ، وهو السطر المجعول . وهكذا التسطير وهو جعل السطر ، أي السطر المصنوع المجعول . والاستطار افتعال يدل على اختيار السطر ، وهو مستطر ومستطر ، والسيطرة ملحق بباب فعللة : بمعنى الاصطفاف في قبال شيء وعليه . * ( وَالطُّورِ وَكِتابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ ) * - 52 / 3 . * ( كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً ) * - 17 / 58 . يراد مطلق ما يكتب ويضبط فيه الأمور والجريانات الواقعة والأحكام اللاحقة والمقدّرات المربوطة ، وهذا الكتاب إمّا تكوينيّ أو تدوينيّ أو أنفسيّ ، وكلّ منها فيه يضبط أمور مربوطة به ، فالقرآن كتاب تدوينيّ مسطور فيه الأحكام التكليفيّة والضوابط الاخلاقيّة والمعارف الإلهيّة . والنفس الانسانيّ كتاب مسطور فيه ضوابط الصفات والخلقيات والطبائع والقوى ، وكلَّما اشتدّ الروح قوّة وكمالا اشدّ احتواء وضبطا ، إلى أن يقال إنّه كتاب مبين جامع المراتب والمقامات . فكلّ كتاب في اللاهوت يحتوي ما لا يحتويه الكتاب الجبروتي ، وكلّ ما في الجبروت يحتوي ما لا يضبطه الكتاب الملكوتيّ ، وهكذا إلى أن يصل إلى عالم اللفظ والتدوين ، فالتدوين ظهور وتجلَّي من التكوين . فمراتب ما وراء التدوين : لا يتصوّر فيها لفظ وكلام ومادّة وتزاحم وتكاثف ، بل هي من التكوينيّات ، وكلَّما قلّ فيه الحدود ازداد قوّة ونورا وضبطا ، إلى أن ينتهي إلى الحيّ القيّوم العزيز العليم المحيط - راجع الكتاب .